المقالات والتعليقات المنشورة لا تعبر إطلاقا عن رأي أو موقف موقع الزوى وإنما عن الرأي الشخصي لكاتبها ... نحن نقوم بنشرها ايمانا منا بحرية الرآى وفتح نافذة للنقد البناء وتبادل الآراء.
المشروعات الصغيرة كمدخل لتمتع المواطن المصرى بحقوقه الاقتصادية
بقلـم: حسين عبد المطلب الأسرج
أضيفت في :2010/02/01 - الساعة: 2:24 مساءاً
عدد مرات القراءة: ( 940 ) | عدد التعليقات: ( 3 )

التقييم: +2 | عدد الأصوات: 2

  

تفاصيل المقالة

 مشكلة البحث :
على الرغم من المحاولات الجادة والمستمرة لتعزيز وتحقيق حماية حقوق الإنسان وترسيخ قيمها ونشر الوعى بها والإسهام فى ضمان ممارستها،الا أن المجتمع المصرى يعانى وبصورة ملحوظة من ضعف حلة حقوق الانسان وبخاصة الاقتصادية منها،فيلاحظ تزايد معدلات البطالة والفقر فى مصر، وهو ما يتطلب ضرورة ضخ استثمارات جديدة لمواجهة حدة هذه المشكلة التي تتراكم يومًا بعد الآخر، مع انعكاساتها السلبية على المجتمع المتمثلة في انتشار الجرائم الاجتماعية، وارتفاع نسبة الإعالة وتأخر سن الزواج، فضلاً عن الآثار الأمنية والنفسية. فتقرير التنمية فى العالم الصادر عن البنك الدولي لعام 2005 يشير إلى أن 43.9% من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يوميا وأن نحو 16.7% يعيشون تحت خط الفقر ،بالاضافة الى تدنى اجمالى الانفاق العام على الصحة فى مصر حيث يبلغ ما يقرب من 1.8% من إجمالي الناتج المحلى الاجمالى ،اضافة الى تدنى مستوى التعليم وافتقار مخرجاته الى المهارات اللازمة لتحقيق تنافسية على المستوى الدولى وحتى الاقليمى.الأمر الذى يؤكد على أن المجتمع المصرى ما زال أمامه العديد من التحديات الرئيسية التي ينبغي مواجهتها بصورة سريعة‏ فى مجال اعمال الحقوق الاقتصادية للمواطنين.
هدف البحث:
ويهدف هذا البحث الى القاء الضوء على المشروعات الصغيرة كمدخل لتمتع المواطن المصرى بحقوقه الاقتصادية .

نطاق البحث:
يجب التأكيد على أن نطاق هذه الورقة ينحصر فى دراسة الحقوق الاقتصادية فى مصر دون التعرض للفئات الأخرى لحقوق الانسان .
خطة البحث:
للوصول الى هدف البحث فانه يتم دراسة النقاط التالية:
أولا : حقوق الإنسان (المفهوم-الخصائص-الفئات).
ثانيا: التنمية وحقوق الإنسان في مصر.
ثالثا: أهم مؤشرات الأداء الاقتصادى ومستوى المعيشة فى مصر.
رابعا:محاور التنمية لتعظيم تمتع المواطن المصرى بحقوقه الاقتصادية.
أولا : حقوق الإنسان (المفهوم-الخصائص-الفئات):
1-مفهوم حقوق الإنسان من المنظور الدولي
عادة ما يعرف الباحثون حقوق الإنسان بأنها مجموعة الحقوق التي يتمتع بها الإنسان بوصفه إنسانا. هذا التعريف يجد سنده فيما نصت عليه المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقولها 'يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم البعض بروح الإخاء'.
كما تجد هذه الصفة الإنسانية الشاملة للحقوق سندها أيضا من نص المادة الثانية من الإعلان التي تقرر أن 'لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دونما تمييز من أي نوع ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر'.
هذا الطابع الإنساني الشامل للحقوق يضفي عليها طابعا أخلاقيا ، ويجعلها حقوقا غير قابلة للتنازل عنها، وغير مشروعة الانتهاك لأي سبب من الأسباب.
وتصبح هذه الحقوق هي بذاتها مصدر الشرعية ولا تستمد شرعيتها من أي نظام قانوني وضعي. فإذا أصدرت الدولة الوطنية تشريعا ينتهك حقوق الإنسان لمواطنيها بأن يحرمهم من حرياتهم الطبيعية مثلا أو يميز بينهم بسبب الدين أو الأصل أو اللغة أو العرق كان هذا القانون عاريا من الشرعية القانونية وكانت الدولة التي أصدرته عارية من الشرعية السياسية.

وبطبيعة الحال يمكن تتبع حقوق الإنسان في التراث الديني والفكري للبشرية لقرون عدة سابقة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948. فلا تخلو ديانة من الديانات من نصوص حول تكريم الإنسان. ولا تخلو ثقافة من الثقافات من مبادئ للرحمة والعدل والإنصاف.
ولكننا عندما نتحدث عن التراث العالمي المعاصر لحقوق الإنسان فإنما نعنى به مجموعة المبادئ الملزمة التي اتفقت الجماعة الإنسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تحديدا على الالتزام بها التزاما قانونيا يجد سنده في آليات دولية وداخلية تكفل تحقق ذلك الالتزام. أي أن حقوق الإنسان في عصرنا هذا لم تعد مجرد مبادئ فاضلة تحض عليها الأخلاق القويمة أو تعاليم تحض عليها الأديان ولكنها تحولت إلى التزامات قانونية يتعرض من يخالفها لجزاءات على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية.
فمصطلح حقوق الإنسان إذن يشير إلى مجموعة الحقوق اللصيقة بالشخصية الإنسانية التي نصت عليها المواثيق الدولية والتي يتمتع بها الإنسان ولا يجوز تجريده منها لأي سبب كان بصرف النظر عن كل مظاهر التمييز مثل الدين واللغة واللون والأصل والعرق والجنس وغير ذلك.
2-خصائص حقوق الإنسان
• حقوق الإنسان لا تُشترى ولا تُكتسب ولا تورث، فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر .. فحقوق الإنسان 'متأصلة' في كل فرد.
• حقوق الإنسان واحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي. وقد وُلدنا جميعاً أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق .. فحقوق الإنسان 'عالمية'.
• حقوق الإنسان لا يمكن انتزاعها؛ فليس من حق أحد أن يحرم شخصاً آخر من حقوق الإنسان حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده، أو عندما تنتهكها تلك القوانين .. فحقوق الإنسان ثابتة 'وغير قابلة للتصرف'.
• كي يعيش جميع الناس بكرامة، فإنه يحق لهم أن يتمتعوا بالحرية والأمن، وبمستويات معيشة لائقة .. فحقوق الإنسان 'غير قابلة للتجزؤ'.
3-فئات الحقوق
يمكن تصنيف الحقوق إلى ثلاث فئات:
1. الحقوق المدنية والسياسية (وتسمى أيضاً 'الجيل الأول من الحقوق')، وهي مرتبطة بالحريات، وتشمل الحقوق التالية: الحق في الحياة والحرية والأمن؛ وعدم التعرض للتعذيب والتحرر من العبودية؛ المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والضمير والدين؛ وحرية الاشتراك في الجمعيات والتجمع.
2. الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (وتسمى أيضاً 'الجيل الثاني من الحقوق')، وهي مرتبطة بالأمن وتشمل: العمل والتعليم والمستوى اللائق للمعيشة؛ والمأكل والمأوى والرعاية الصحية.
3. الحقوق البيئية والثقافية والتنموية (وتسمى أيضاً 'الجيل الثالث من الحقوق')، وتشمل حق العيش في بيئة نظيفة ومصونة من التدمير؛ والحق في التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية.
تستند بعض الرؤى الفكرية في مجال حقوق الإنسان إلى تمايز الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية في عهدين مستقلين عن الأمم المتحدة للإشارة إلى ترتيب معين لهذه الحقوق حتى أن هذه الرؤى تشير لأجيال متتالية لحقوق الإنسان كتصنيف تاريخي وتدرجي فالحقوق المدنية والسياسية تعد الجيل الأول من الحقوق الإنسانية، بينما تمثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الجيل الثاني، أما الجيل الثالث فيتمثل في مجموعة الحقوق التي جرى التعبير عنها كمفهوم جماعي شامل مثل الحق في بيئة نظيفة والحق في التنمية.
وقد تعززت هذه الرؤية مع تحول العولمة لتصبح بمثابة 'روح العصر' بما تتضمنه من حرية التجارة وحركة رؤوس الأموال والاستثمارات، ومن ثم الاتجاه لتهميش بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لصالح حقوق أخرى وخاصة أن هذه الرؤى الفكرية تعتبر أن الحقوق المدنية والسياسية كحريات للفرد في مواجهة تدخل الدولة تعني مفهوماً عكسياً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تعني وجوب تدخل الدولة، وأن الطائفة الأولى من الحقوق هي الحقوق الإنسانية الأساسية، وأنه لا يمكن إعمال الحقوق الأخرى إلا بتحقيق هذه الحقوق وذلك على الرغم من أن الممارسة تشير إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان 'الأساسية' - في علاقتها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية- ترجع إلى سياسات حكومية اقتصادية واجتماعية معينة أو الفشل في تقديم الدعم والمساندة للمتضررين.
ومن ناحية أخرى فإنه لا مجال للحديث عن تمتع الإنسان بحقوقه المدنية والسياسية كالحق في المشاركة دون توافر جميع الضرورات الأساسية للحياة كالعمل والغذاء والسكن المناسب والرعاية الصحية والتعليم والثقافة.

فحقوق الإنسان حقوق عالمية مترابطة فيما بينها وغير قابلة للتجزئة أو الانتقاص أو التقسيم وسواء كانت حقوقاً مدنية و سياسية أو اقتصادية واجتماعية فإنها حقوق متساوية ولا تقبل إعطاء أولوية أو أفضلية لإحداها على الآخر بل إنها تترابط بعضها مع بعض بما يجعل ثمة نوعا من التفاعل والتضامن والتضام بينها باعتبار الكرامة الإنسانية هي الجوهر والمبدأ الناظم لكافة الحقوق، وحماية هذه الكرامة هي الهدف النهائي من إقرارها.


ثانيا: التنمية وحقوق الإنسان في مصر
يعكس مفهوم التنمية فكرة التكامل بين حقوق الإنسان فالتنمية (الشاملة) هي كما قرر إعلان الحق في التنمية الذي اعتمدته الجمعية العامة بموجب قرارها 41/128 الصادر في 4 ديسمبر 1986عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم، ورأى هذا الإعلان أن جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية متلاحمة ومترابطة، وأن تعزيز التنمية يقتضي إيلاء الاهتمام على قدم المساواة لإعمال وتعزيز وحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .وبصدور تقرير التنمية فى العالم لعام 2001/2002 تم التأكيد على أهمية التنمية فى معالجة أبعاد الفقر المتعددة الجوانب .كما أن الجهود الرامية لزيادة تكامل مختلف أوجه الفكر التنموي،مضت شوطا أبعد من ذلك -فى السنوات الأخيرة- بحيث بدأت تتعلق بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
'للفرد وبالفرد' شعار التنمية الاقتصادية في أي دولة في العالم، حيث الفرد هو 'الهدف' و'الوسيلة'، وإذا لم تنعكس سياسة الحكومة الاقتصادية وبرامج الإصلاح الاقتصادي بالإيجاب على مستوى معيشته ونوعية حياته تكون هذه السياسة وهذه البرامج سياسات وبرامج عقيمة.وتتمثل أهم حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية فيما يلى- :-

1. الحق والحرية في العمل:
تكفل المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان الحق في العمل، ومن بينها المادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكفلت المادتان 13 و14 من الدستور المصري الحق في العمل، ومما لا شك فيه أن تطبيق مصر لما نص عليه الدستور والمواثيق الدولية التي تكفل حق العمل كاف لتحقيق الضمانات الفعلية اللازمة لحماية حقوق العمال من أي انتهاكات.ومن الضروري إحداث توازن بين مصالح أصحاب الأعمال ومصالح العمال دون سيطرة أي منهما على الآخر، مع مراعاة تحقيق تقدم واستقرار اجتماعي واقتصادي ينعكس إيجابيًا على مستويات دخل ومعيشة المواطنين.
وهناك ارتباط وثيق بين النمو الاقتصادى وخلق فرص العمل،حيث يمثلان معا حلقة مهمة فى أية استراتيجية تستهدف الحد من مشكلة البطالة المستمرة .
ويشير تقرير التنمية البشرية لمصر 2005 أن البطالة المزمنة هى إحدى أخطر المشاكل التى تواجه الاقتصاد المصرى حاليا. وقد بلغ الرقم الرسمى لمعدل البطالة 11% عام 2003، هذا على الرغم من أن الرقم غير الرسمى قد يكون أعلى. وفى الوقت ذاته، من المتوقع أن تنمو قوة العمل في مصر بنحو 3% سنويا على مدى العشرين عاما القادمة، وهو ما يعنى أن الناتج المحلى الإجمالى يجب أن ينمو بمعدل يتراوح بين 6-7% حتى يمكن امتصاص العمالة الإضافية.وأدى التحسن الكبير في الأوضاع الصحية للأطفال، إلى تراجع مستمر في معدل وفيات الرضع والأطفال منذ عقد الستينات، وترتب على ذلك أن أصبح السكان في سن العمل (15- 64 سنة) يشكلون 51% من إجمالى السكان، كما أن 35% من العاملين تقل أعمارهم عن 24 سنة. وبالإضافة الى ذلك، يشكل الشباب الغالبية العظمى من المتعطلين الذين يطرقون أبواب سوق العمل لأول مرة والذين يجدون أنفسهم في انتظار أن يبتسم الحظ لهم. وتدرك الحكومة أن هذا بمثابة ضياع للموارد البشرية الثمينة، كما أنه قد يشكل خطرا على الاستقرار.
ويلاحظ تزايد معدلات البطالة والفقر فى مصر، وهو ما يتطلب ضرورة ضخ استثمارات جديدة لمواجهة حدة هذه المشكلة التي تتراكم يومًا بعد الآخر، مع انعكاساتها السلبية على المجتمع المتمثلة في انتشار الجرائم الاجتماعية، وارتفاع نسبة الإعالة وتأخر سن الزواج، فضلاً عن الآثار الأمنية والنفسية.أيضا يشير تقرير التنمية فى العالم الصادر عن البنك الدولي لعام 2005 إلى أن 43.9% من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يوميا وأن نحو 16.7% يعيشون تحت خط الفقر.
2. الحقوق التأمينية والتقاعدية :
تعتبر الحقوق التأمينية من أهم الحقوق الاقتصادية الاجتماعية، ويقاس مدى التقدم الاجتماعي بمدى اتساع هذه الحقوق حجما وتغطية. وتلعب صناديق التأمين والضمان الاجتماعي دوراً هاماً في إعمال هذه الحقوق.وتشوب الأوضاع التأمينية في مصر ثغرات متعددة أهمها عدم وجود نظام تأمين ضد البطالة، وعدم تغطيتها للجمهرة العريضة من العاملين في القطاع غير الرسمي وعائلاتهم، حيث لا يخضعون لأية ترتيبات مؤسسية للحقوق التقاعدية، ولا يستخدم نظام التقييس (indexation) الذي يقوم بالربط الآلي بين الرواتب التقاعدية ومعدلات التضخم السنوية أولا بأول، والاكتفاء بزيادة سنوية في حدود 10% على ألا تزيد على 60 جنيها شهريا.
3. الحق في التمتع بالصحة والرعاية الصحية:
كفلت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية الحق في التمتع بالصحة والرعاية الصحية، وقد صدقت مصر عليهما. وفي الدستور المصري نصت المادتان 16، و17 على الحق في الصحة، حيث نصت المادة 16على أن 'تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية وتعمل بوجه خاص على توفيرها للقرية في يسر وانتظار رفعا لمستواها'. أما المادة (17) فتنص على أن 'تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا، وذلك وفقا للقانون'.
وقد حددت منظمة الصحة العالمية تسعة عناصر أساسية ومتكاملة حول الحق في الرعاية الصحية، وهي: أن تكون مباحة، ومتاحة، ومقبولة، وعادلة، وبتكلفة مناسبة، وبنوعية جديدة، ومنسقة من حيث التخصص الطبي.
وفي هذا الصدد أشار تقرير التنمية البشرية لعام 2005 الى أن اجمالى الانفاق العام على الصحة فى مصر يبلغ ما يقرب من 1.8% من إجمالي الناتج المحلى الاجمالى على الصحة، فى حين تنفق نحو 2.6% من إجمالي الناتج المحلى الاجمالى على الإنفاق العسكري.
ويشير الواقع المصري إلى ضرورة الاستثمار وتوفير الموارد المالية وإعادة تخصيصها داخل قطاع الصحة، بما يقضي على عدم التوازن في الإنفاق على متطلبات الرعاية الصحية الأولية والوقائية والعلاجية التي تستأثر بالجانب الأكبر من الإنفاق.
4. الحق في السكن:
تمس مشكلة الإسكان كل أسرة مصرية؛ فالمسكن أحد الاحتياجات الأساسية للإنسان، شأنه في ذلك شأن الغذاء والكساء، وهو أحد الحقوق الأساسية للإنسان، وليس أدل على أهمية المسكن من ارتباطه بالسكينة والأمان والخصوصية، ومن ثم فهو قضية تؤثر على أمن واستقرار ورفاهية وصحة وسلامة الفرد والأسرة والمجتمع. وتعد مشكلة الإسكان من أهم القضايا التي تواجه الدول النامية ومنها مصر، نظرًا لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية على الدولة وعلى فئات كثيرة من المواطنين خاصة الشباب ومحدودي الدخل. كما تزداد أهميتها في ضوء ما لها من آثار سياسية مهمة، فهي تؤثر على علاقة المواطن بالدولة، فتوفير المسكن الآمن والملائم للمواطن يمثل له الاستقرار والانتماء للدولة ويعزز ثقته فيها.
وتؤكد المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن مشكلة الإسكان في مصر متراكمة ومتعددة الأبعاد، فلا تقتصر على عدم وفرة المعروض من الوحدات السكنية لمقابلة نوعية الطلب عليها، بل تشمل أبعادًا أخرى كالإسكان العشوائي، والوحدات المغلقة واختلال العلاقة بين المالك والمستأجر، وإهمال صيانة الثروة العقارية، وسوء توزيع السكان وارتفاع الكثافة السكانية، وعدم كفاية بعض المرافق فى بعض المناطق والامتداد العمراني على الأراضي الزراعية، وغيرها.وتتجلى أهمية الدور الذى يمكن أن يلعبه الاستثمار فى مواجهة مشكلة الإسكان بأبعادها المختلفة.
وعلى مدى الخمسة والعشرين عاما الماضية، شاركت الحكومة بصورة مكثفة في سوق الإسكان، مما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد الوحدات السكنية. وقد ساهم القطاع العام بنحو 1.24 مليون وحدة (36%) بينما ساهم القطاع الخاص بحوالى 2.15 مليون وحدة (64%). ومع هذا، لم يستطع سوق الإسكان الرسمي أن يلبى احتياجات فقراء الحضر من المساكن، واستمرت المناطق العشوائية في النمو والاتساع وخلقت أوضاعا مخالفة للقوانين وقواعد البناء وفى نفس الوقت، أمتد الزحف العمراني السريع إلى الأراضي الزراعية النادرة.و أوضحت دراسة حديثة لوزارة التخطيط أن هناك حاجة إلى 5.3 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2017 لمواجهة الزيادة المتوقعة في عدد السكان. ويعتبر القطاع الخاص المُوَرِد الرئيسي للإسكان عبر مختلف الشرائح الاجتماعية، حيث يقدم القطاع العام أقل من 4% من إجمالى الإسكان المطلوب. وهذا ينطوي على تغيير جذري في سياسات وممارسات الإسكان الحالية، ويمثل تحولا كبيرا في دور الحكومة، ويتيح للقطاع الخاص (سواء المجتمعات المحلية أو المستثمرين) الدخول في السوق بقوة أكثر.وعلى أساس إجمالى الطلب على الإسكان البالغ 5.3 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2017، فإنه من المقدر أن يخصص 3.7 مليون وحدة للأسر منخفضة الدخل.
وتشير الدراسات المختلفة إلى قدرة قطاع الإسكان والبناء والتشييد على امتصاص الزيادة في العمالة وأنه يمكن أن يكون قاطرة للنمو الاقتصادى .ومن المتوقع أن يستوعب نحو 1.83 مليون عامل في عام 2006/2007 في إطار خطة رشيدة لمواجهة النمو السكاني في المستقبل ولتلبية الطلب على الإسكان.وتبدو أبرز سمات قطاع الإسكان والتشييد في الطابع غير الرسمى لنظم العمل فيه، سواء على مستوى المشروعات أو على مستوى العمال. ويتسم القطاع ايضاً بأنه يحتاج إلى كل من العمالة العارضة والمؤقتة إلى جانب العمالة الدائمة. ومع هذا تعد قوة العمل العارضة من أهم مظاهر الطابع غير الرسمى لهذا القطاع، كما أن فرص العمل فيه تعتبر موسمية أو ترتبط بمشروعات معينة، وغالبا ما تمتد فترات الانتظار لفرص عمل أخرى .
5. الحق في التعليم:
يمثل رأس المال البشرى عاملا مهما للنمو الاقتصادى وخلق فرص العمل والمشاركة فى العولمة-سواء كان مقيسا بالعمر المتوقع أو بسنوات الدراسة أو بالخبرة المكتسبة فى سوق العمل أو بمعدلات الإلمام بالقراءة والكتابة أو بمعدلات الالتحاق بالمدارس أو بدرجات الطلاب فى الاختبارات.ومن المعروف منذ وقت طويل أن توافر رأس المال المادى والبشرى وبخاصة العمالة هو عامل مهم فى تحديد موقع النشاط الاقتصادى.ويصدق هذا على وجه الخصوص فى اقتصاد تتزايد فيه العولمة وتكثر فيه تنقلات رؤوس الأموال.ورغم أن رؤوس الأموال الاستثمارية تحتاج الى القوى العاملة الماهرة والمتعلمة كما تحتاج الى القوى العاملة الرخيصة وغير الماهرة،فمن المسلم به عموما أن النمو وبالتأكيد ارتفاع مستوى المعيشة ،يكون استمرارهما أرجح فى وجود قوى عاملة متعلمة تستطيع تطويع مهارتها وتنفيذ الأفكار الجديدة.وتفيد الأبحاث الحديثة بأن الدول التى تبدأ بإنتاجيه منخفضة وبقوى عاملة أكثر تعلما تستطيع تضييق فجوة الدخل الفردى بينها وبين الدول الأكثر ثراء بسرعة من الدول ذات القوى العاملة الأقل تعلما.وقد تبين أيضا أن إسهام الاستثمار الأجنبى المباشر فى النمو يزداد كلما كانت القوى العاملة أكثر تعلما .
ويعتبر التعليم قضية محورية تمس الأمن القومي، وهو الذي يرسم صورة المستقبل لأي دولة باعتباره استثمارا في المستقبل له عائد ومردود أعلى بكثير من أي استثمار آخر.ولأهمية التعليم كفلته المواثيق والعهود الدولية، المادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1948، والمادتان (13، و14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أما الدستور المصري فكفل حق التعليم فى مادته 18 بنصه على أن 'التعليم حق لكل مواطن وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى وتشرف على التعليم كله وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج'، بل وقد توسع المشرع الدستوري المصري بأنه جعله بالمجان في المراحل التعليمية المختلفة طبقا للمادة 21.
ويرصد تقرير التنمية البشرية عن مصر، الصادر عام 2004، خمسة من مظاهر غياب العدالة في التعليم :-
• بلغ صافى معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي في صعيد مصر وبين الأطفال من الأسر ذات الوضع الاقتصادي والاجتماعي المنخفض 84% مقابل 97% في المحافظات الحضرية وبين الأسر ذات الوضع الاقتصادي والاجتماعي الأعلى. وفى المناطق الحضرية يصل معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي إلى 88% بالنسبة للفقراء، و96% لغير الفقراء. أما في المناطق الريفية، فإن الرقم يبلغ 72% مقابل 85%، ويأتي نصف عدد الأطفال غير المسجلين بالمدارس (7 : 11 سنة) من الفئات منخفضة الدخل.
• تحيز الإنفاق العام للتعليم العالي حيث يوجه ثلث المصروفات للتعليم العالي الذي يشكل 6% فقط من إجمالي الالتحاق بالمدارس، بينما لم يحصل التعليم الأساسي الذي يشكل قرابة 80% من إجمالي الالتحاق بالمدارس إلا على 36% فقط من ميزانية التعليم العامة سنة 2002-2003.
• تحيز الإنفاق العام فى المدخلات التعليمية (أي المدارس والأجهزة والفصول الجديدة) لصالح المدارس في المناطق الحضرية وفى مجتمعات الطبقة العليا والمتوسطة. الأمر الذي يؤدى إلى انخفاض الإنجاز في المدارس التي تخدم المجتمعات الفقيرة في المناطق الحضرية والنائية.
• التفاوت في المنتج التعليمي: فغالبية الفقراء لا يحصلون إلا على التعليم الأساسي أو لا يحصلون على أي تعليم ( 86.2% لا يحصلون إلا على التعليم الأساسي فقط أو أقل، بينما 1.1% فقط هم الذين يحصلون على تعليم جامعي) .
ومن بين كل الأطفال المسجلين في الصف الأول الابتدائي يصل 97% منهم إلى نهاية التعليم الأساسي، مقابل 82% في ريف الوجه البحري وحضر الوجه القبلي، و72% فقط في ريف الوجه القبلي، وخلال العامين الماضيين ضاقت الفوارق بين معدلات التحاق بين الذكور والإناث، لكنها لا تزال موجودة.
• التفاوت في الانتقال إلى التعليم الثانوي العام والتعليم الجامعي: يحول انخفاض نوعية التعليم دون مواصلة الطلاب الفقراء تعليمهم العالي، ذلك أن ثلث الأطفال فقط هم الذين يذهبون إلى التعليم الثانوي العام. بينما انتهى الأمر بالثلثين الباقيين، وهم أساسا من الفقراء، إلى الالتحاق بالتعليم الثانوي الفني (الزراعي والتجاري والصناعي) وعلاوة على ذلك فإن فرص التعليم العالي لخريجي المدارس الفنية (الجامعة العمالية، والجامعة المفتوحة، والمعاهد الفنية العليا... إلخ) محدودة ومكلفة، كما أن مستوى جودتها موضع تساؤل كبير.
وعلى الرغم من أن شعار 'التعليم للجميع' كان هو المشروع القومى خلال عقد التسعينات، إلا أن الأمر يقتضى إحياء هذا المشروع حتى يمكن تحقيق هذا الهدف. ومن الضرورى التركيز بصفة خاصة على التعليم الأساسى والثانوى. فخلال السنوات الأخيرة، كان الأطفال تحت سن 15 سنة يمثلون نسبة أقل من إجمالى السكان مقارنة بعام 1990 (32% عام 2005 مقابل 41% عام 1990 ) وهو اتجاه سيستمر، إذا لم تتغير الظروف الحالية، لتصل هذه النسبة إلى 29.4% بحلول عام 2015، وعدد الأطفال فى التعليم الأساسى من 10.2 مليون طفل إلى 9.7 مليون بحلول 2020 . و فى ظل السيناريو الأفضل الذى يقترحه التقرير، سوف يزيد عدد الأطفال الذين يلتحقون بالتعليم الأساسى من 11.1 مليون طفل إلى 12.3 مليون. أى سيزيد عدد الأطفال فى التعليم الأساسى الى 900 ألف طفل بحلول عام 2015 وإلى 2.5 مليون طفل بحلول عام 2020.

ثالثا: أهم مؤشرات الأداء الاقتصادى ومستوى المعيشة فى مصر:
أكد تقرير التنمية البشرية لعام ‏2005‏ الصادر عن الأمم المتحدة أن مصر ما زال أمامها العديد من التحديات الرئيسية التي ينبغي مواجهتها بصورة سريعة‏.‏فتشير مؤشرات الأداء الاقتصادى التى أوردها التقرير الى الحاجة الماسة لبذل مزيد من الجهود،وفى هذا الإطار نورد ما يلى :-
 الناتج المحلى الإجمالي:تراجع الناتج المحلى الاجمالى (مقوما بالدولار الأمريكي) خلال عام 2003 بنحو 9.9% مقارنة بعام 2002 ، وبنحو 19.3% مقارنة بعام 2001 ،فى حين ارتفع بنحو 3.5% خلال عام 2003 مقارنة بعام 2002(مقوما بالدولار الأمريكي حسب تعادل القوة الشرائية )
 إمكانية الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشة مقبول:
- بلغ متوسط معدل النمو السنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي خلال الفترة (1990-2002) نحو 2.5%،فى حين بلغ متوسط التغير السنوي فى الرقم القياسي لأسعار المستهلكين خلال ذات الفترة نحو 7.5%.
- بلغ متوسط معدل النمو السنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي خلال الفترة (2002-2003) نحو 1.4%،فى حين بلغ متوسط التغير السنوي فى الرقم القياسي لأسعار المستهلكين خلال ذات الفترة نحو 4.5%.
- بلغ المتوسط السنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي خلال عام 2003 نحو1220 دولار أمريكي مقابل 1354 دولار أمريكي عام 2002 ،ومقابل 1511 دولار أمريكي فى عام 2001.
- بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي (مقوما بالدولار الأمريكي حسب تعادل القوة الشرائية) خلال عام 2003 نحو 3950 دولار أمريكي مقابل 3810 دولار أمريكي فى العام السابق.
 التضخم: ارتفع متوسط التغير السنوي فى الرقم القياسي لأسعار المستهلكين خلال (2002-2003) ليصل الى 4.5% مقارنة بنحو 2.7% خلال (2001-2002)،وهو الأمر الذى لا يتوافق مع جهود الدولة للسيطرة على معدلات التضخم.
 الاستثمار الأجنبى:تراجع صافى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى لتقتصر على نحو 0.3% عام 2003 مقارنة بنحو 0.7% فى عام 2002،نحو 1.7% فى عام 1990.فى حين بلغت تلك النسبة فى عام 2003 فى كل من مجموعة الدول النامية،الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة ،والدول ذات الدخل المتوسط نحو 2.3% ، 2.2% ،2.4% على الترتيب.
 تدنى مستويات الادخار والاستثمار:يؤدى تدنى مستويات الادخار والاستثمار فى مصر الى صعوبة تحقيق معدلات نمو سريعة،حيث أن مصر تحقق واحدا من أدنى معدلات الادخار فى العالم،حيث بلغ هذا المعدل نحو 10% فى عام 2002 مقارنة بنحو 20% فى المتوسط العالمى ،ونحو 26% فى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ،ونحو 29% فى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى العام نفسه،وذلك وفقا لبيانات البنك الدولى .
 المساعدات الإنمائية والدين الخارجى:ارتفعت المساعدات الإنمائية الحكومية المقدمة لمصر كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي لتصل الى على نحو 1.4% عام 2002 مقارنة بنحو 1.3% فى عام 2001.كما ارتفعت خدمة الديون كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى لتصل الى 3.4% خلال عام 2003 مقارنة بنحو 2.3% عام 2002 ،وهو الأمر الذى يعكس تنامى درجة اعتماد التنمية الاقتصادية فى مصر ولو بصورة طفيفة على الموارد الأجنبية .

 


رابعا:محاور التنمية لتعظيم تمتع المواطن المصرى بحقوقه الاقتصادية:

هناك عديد من المحاور لتعظيم تمتع المواطن المصرى بحقوقه الاقتصادية ويتم هنا الاشارة الى محورين أساسيين

أولا:تحسين مناخ الاستثمار:
ينصرف تعبير مناخ الاستثمار الى مجمل الأوضاع والظروف المكونة للمحيط الذى تتم فيه العملية الاستثمارية،وتأثير تلك الأوضاع والظروف سلبا وايجابا على فرص نجاح المشروعات الاستثمارية،وبالتالى على حركة واتجاهات الاستثمارات،وهى تشمل الأوضاع والظروف السياسة والاقتصادية والاجتماعية والأمنية،كما تشمل الأوضاع القانونية والتنظيمات الادارية.و هذه العناصر عادة ما تكون متداخلة ومترابطة ،بعضها ثابت أو شبه ثابت.إلا أن غالبيتها ذات طبيعة متغيرة،ومن ثم فهى تؤثر وتتأثر ببعضها البعض،مما يخلق بالتفاعل مرة وبالتداعى مرة،أوضاعا جديدة بمعطيات مختلفة تترجم فى محصلتها الى عوامل جذب أو نوازع طرد لرأس المال.من جانب آخر ،يمكن ربط مفهوم مناخ الاستثمار بمجال السياسات الاقتصادية التجميعية وذلك من خلال تعريف البيئة الاقتصادية المستقرة والمحفزة والجاذبة للاستثمار على مستوى الاقتصاد التجميعى،بأنها تلك التى تتسم بعجز طفيف فى الموازنة العامة،وعجز محتمل فى ميزان المدفوعات بحيث يمكن تمويله بواسطة التدفقات العادية للمساعدات الأجنبية أو الاقتراض العادى من أسواق المال العالمية.والتى تتصف أيضا بمعدلات متدنية للتضخم،سعر صرف مستقر،بيئة سياسية ومؤسسية ثابتة وشفافة يمكن التنبؤ بها لأغراض التخطيط المالى والتجارى والاستثمارى بواسطة الأفراد والمؤسسات والهيئات .وللسياسات والسلوكيات الحكومية تأثير قوى على مناخ الاستثمار من خلال تأثيرها على:التكاليف،والمخاطر،والعوائق أمام المنافسة.ولهذا فان تقرير التنمية فى العالم لعام 2005 يؤكد على الدور الهام الذى تلعبه الحكومة فى ايجاد بيئة آمنة ومستقرة،بما فى ذلك حماية حقوق الملكية .فقد أشار التقرير الى أن غموض السياسات وعدم الاستقرار فى الاقتصاد الكلى واللوائح التنظيمية العشوائية تشكل 51% من المخاطر المرتبطة بالسياسات على مخاوف الشركات المتعلقة بمناخ الاستثمار.كما خلص التقرير الى أنه من شأن تحسين وضوح ومعلومية السياسات وحده أن يؤدى الى زيادة الاستثمارات الجديدة بنسبة 30% .
ويساهم تحسين مناخ الاستثمار بدور رئيسي فى تحسين مستوى المعيشة وتمتع المواطنين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية من خلال دفع عجلة التنمية من ناحية،وتحسين حياة الناس بصورة مباشرة .
1. دفع عجلة التنمية:
مع تزايد أعداد السكان فان التنمية الاقتصادية هى الطريق لتحسين مستويات المعيشة،ويؤدى مناخ الاستثمار الملائم لدفع عجلة التنمية عن طريق زيادة الاستثمارات وتحسين مستويات الإنتاجية.فمناخ الاستثمار الجيد يخفض التكاليف غير المبررة ويقلل من المخاطر ويقضى على العقبات التى تعوق المنافسة.فقد أكد تقرير التنمية فى العام الصادر عن البنك الدولي لعام 2005 أن إجراءات تحسين مناخ الاستثمار أدت الى تضاعف نسبة استثمار القطاع الخاص الى الناتج المحلى الاجمالى فى الصين والهند.كما أشار التقرير أيضا الى أن زيادة وضوح ومعلومية السياسات يمكن أن ترفع من احتمالية قيام الشركات باستثمارات جديدة بنسبة تزيد على 30%. أيضا يشجع مناخ الاستثمار الجيد على تحسين الإنتاجية،عن طريق إتاحة الفرص والحوافز للشركات لكي تقوم بتطوير أنشطتها والتوسع فيها واستخدام أساليب أفضل لتنظيم عمليات الإنتاج.كما يساعدها على الدخول والخروج من الأسواق بما يساهم فى زيادة الإنتاجية ودفع عجلة التنمية.وقد أشار تقرير التنمية لعام 2005 بأن احتمال قيام الشركات التى تتعرض للمنافسة القوية بالابتكار أكثر بنسبة لا تقل عن 50% من احتمال قيام الشركات التى لم تتعرض لضغوط المنافسة.
2. تحسين حياة الناس:
يساهم مناخ الاستثمار الجيد فى تحسين حياة الناس فى العديد من أوجه نشاطهم بصورة مباشرة،وذلك كما يلى:-
• بصفتهم عاملين:من شأن تحسين مناخ الاستثمار إتاحة الفرص أمام الأفراد للحصول على عمل سواء من خلال العمل الحر أو من خلال الحصول على عمل بأجر.فمن شأن تحسين فرص العمل حفز الأفراد على استثمار معارفهم ومهاراتهم،مما يكمل الجهود لتحسين التنمية البشرية.أيضا تستطيع الشركات الأكثر إنتاجية التى تنشأ من خلال مناخ استثمار جيد،أن تدفع أجورا أفضل وأن تخصص مزيدا من الاستثمارات لبرامج التدريب.
• بصفتهم أصحاب عمل حر: يساعد مناخ الاستثمار الجيد على تشجيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وأصحاب الأعمال الحرة للدخول فى الاقتصاد الرسمى،حيث يعمل أكثر من نصف سكان الدول النامية فى الاقتصاد غير الرسمى.فهذه المشروعات تواجه نفس المشكلات التى تواجهها الشركات الأخرى،بما فى ذلك الفساد،وعدم وضوح السياسات،وحفظ حقوق الملكية،ومحدودية القدرة على الحصول على التمويل والخدمات العامة.ويؤدى تخفيف هذه العوائق الى زيادة دخل أصحاب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وأصحاب الأعمال الحرة،وتمكينهم من توسيع أعمالهم.
• بصفتهم مستهلكين: يساعد مناخ الاستثمار الجيد على إتاحة السلع والخدمات وتنوعها من ناحية وتخفيض أسعارها من ناحية أخرى بما فى ذلك السلع التى يستعملها محدودي الدخل وغير القادرين.
• بصفتهم مستخدمي للبنية الأساسية والموارد التمويلية والممتلكات: يمكن أن ينتج عن تهيئة البنية الأساسية وتحسين شروط الحصول على الموارد التمويلية،وحماية حقوق الملكية،العديد من المزايا التى تستفيد منها كافة فئات المجتمع.فمثلا ساهم بناء الطرق فى المغرب فى زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية من 28% الى 68%.أيضا يؤدى التوسع فى القدرة على الحصول على الموارد المالية الى مساعدة الشركات على تطوير أعمالها.فضلا عن مساعدة محدودي الدخل على لدفع مصاريف تعليم أبنائهم،وتحمل نفقات الطوارىء التى تتعرض لها أسرهم.أيضا يساعد تسهيل تملك الأراضى وتخفيض أسعارها على تشجيع الاستثمار وبناء المصانع وتسهيل الحصول على التمويل اللازم.
• بصفتهم متلقين لخدمات تمولها الضرائب أو التحويلات: تعتبر أنشطة الشركات المصدر الرئيسى لإيرادات الضرائب بالنسبة للحكومات.لذا يساهم مناخ الاستثمار الجيد فى توسيع المصادر المتاحة لدى الحكومات للعثور على التمويل للخدمات العامة،بما فى ذلك خدمات قطاعي الصحة والتعليم،التحويلات النقدية المخصصة للطبقات الفقيرة والمحتاجة فى المجتمع.تؤدى بعض التحسينات التى تجرى على مناخ الاستثمار إلى العديد من المنافع لكافة قطاعات المجتمع،كتحسين استقرار الاقتصاد الكلى،والتقليل من تفشى الفساد،وبعض الإصلاحات الأخرى فى قطاعات أو أنشطة بعينها،مما يتيح الفرص للحكومات للتأثير فى توزيع هذه المنافع.ويمكن للحكومات أن تضع خطط لهذه الإصلاحات بحيث تزيد التركيز على صالح محدودي الدخل من خلال التركيز على القيود المفروضة على أماكن معيشتهم وعلى الأنشطة التى يستفيدون منها،بما فى ذلك مختلف مجالاتهم كعاملين،وأصحاب أعمال حرة ،ومستهلكين،ومستخدمي للبنية الأساسية والموارد التمويلية والممتلكات.
ولذا فانه من الضرورى التأكيد على أن بيئة الاستثمار النموذجية لا تقتصر على مجرد منح الاعفاءات الضريبية وتسهيل اجراءات التسجيل والترخيص،بل تتعداه لتشمل حزمة متكتملة من العناصر الضرورية التى لابد من توافرها مجتمعة منها:-
أ‌- استقرار السياسات الاقتصادية الكلية: حيث يعتبر وجود سياسة اقتصادية كلية عامة ثابتة ومستديمة شرطا ضروريا لجذب مزيد من الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية.
ب‌- تكامل السياسات الصناعية والنقدية والمالية والتجارية والتشغيلية مع مبدأ تشجيع الاستثمار وتعزيز البيئة الاستثمارية.
ت‌- وجود منظومة قوانين وأنظمة اقتصادية فعالة وكفؤة مما يتطلب مراجعة القوانين بها وتحديثها لتنسجم مع التوجه العام لتنشيط حركة الاستثمار وسن قوانين جديدة تتلاءم مع المستجدات على الساحتين المحلية والدولية.
ث‌- تبسيط الاجراءات الادارية فى جميع المؤسسات المرتبطة بالنشاط الاستثمارى وألا يقتصر فقط على فترة الترخيص والتسجيل،بل يتضمن أيضا تشخيص العوائق والمشاكل التى تواجه المستثمر على جميع المستويات وايجاد الحلول لها.
ج‌- تكثيف الجانب الرقابى لتعزيز الثقة فى البيئة الاستثمارية وبما يكفل الطمأنينة للمستثمر على حقوقه فى المشاريع التى يستثمر فيها،بالاضافة الى ضرورة محاربة الفساد وسوء الادارة.
ح‌- تقنين وترشيد الحوافز المالية والاعفاءات الممنوحة بحيث تكون أداة لتوجيه وتحفيز الاستثمار فى المشاريع التى تضيف الى الاقتصاد الوطنى بما يتطلب وجود خريطة استثمارية واضحة ومتكاملة مع الخطة التنموية.

ثانيا: التركيز على المشروعات الصغيرة كركيزة لبرامج التنمية:‏ تشجيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر،فهذه المشروعات تتميز بقدرتها العالية على توفير فرص العمل من حيث انخفاض تكلفة فرصة العمل المتولدة فى هذه المشروعات،كما أنها وسيلة جيدة لتحفيز التشغيل الذاتى والعمل الخاص،فضلا عن أنها تحتاج الى تكلفة رأسمالية منخفضة نسبيا لبدء النشاط مما يشجع الكثيرين على بدء النشاط بالاستثمار فيها.من جانب آخر فان هذه المشروعات تتميز بقدرتها على توظيف العمالة نصف الماهرة وغير الماهرة وذلك لانخفاض نسبة المخاطرة من ناحية ،ووجود فرصة أفضل للتدريب أثناء العمل لرفع القدرات والمهارات من ناحية أخرى.ويمكن أن تحسن هذه المشروعات فرص قيام النساء بأعمال لحسابهن الخاص من خلال توفير الائتمان والقروض وتوفير التدريب اللازم لهن.كما أنها تتلاءم مع رغبة كثير من النساء فى عدم العمل فى أماكن بعيدة عن مساكنهم . وقد أثبتت الدراسات أن التمويل الأصغر‏,‏ خاصة القروض متناهية الصغر وزيادة دخل الأسرة يلعب دورا مهما في الالتحاق بالتعليم بجميع مراحله‏،أيضا يساعد الحصول على مزيد من الدخول من خلال هذه المشروعات على تحسين المستوى الصحى وتوفير الحياة الكريمة للعاملين بها.
ظلت المشروعات الصغيرة فى مصر تعانى من عدم وجود تعريف واضح ومحدد لها نظرا لاختلاف النظرة إليها لدى كل من أجهزة التخطيط والتنفيذ والإحصاء والتمويل.وبصدور القانون رقم 141 لسنة 2004 والمسمى بقانون تنمية المنشآت الصغيرة،توفر الإطار القانوني المنظم لتلك المشروعات.وقد عرف القانون المشار إليه المنشآت الصغيرة بكل شركة أو منشأة فردية تمارس نشاطا اقتصاديا إنتاجيا أو خدميا أو تجاريا لا يقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه ولا يجاوز مليون جنيه ولا يزيد عدد العاملين فيها عن خمسين عاملا.وفيما يتعلق بالمنشآت المتناهية الصغر فقد عرفها القانون بكل شركة أو منشأة فردية تمارس نشاطا اقتصاديا إنتاجيا أو خدميا أو تجاريا ويقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه.
ويلاحظ أن المشروعات الصغيرة لم تتمكن حتى الآن من توفير فرص عمل كافية،أو تحسين ظروف العمل،أو زيادة الإنتاجية،أو تحقيق مستوى دخل مرتفع للعاملين بها،لأسباب عديدة، أهمها :
 فشل السوق،مازال الوصول الى الخدمات المالية صعبا نظرا للاشتراطات التى لابد من توافرها للحصول على القروض،الأمر الذى انعكس فى أن 10% فقط من المشروعات الصغيرة هى التى يمكنها الحصول على ائتمان من مصادر رسمية.
 العوائق المؤسسية،نظرا لتعقد اللوائح التى تحكم إنشاء وتشغيل المشروعات الصغيرة،فان أغلبها يفضل العمل خارج القطاع المنظم،ويعمل هذا كعقبة إضافية أمام المشاركة النشطة لهذه المشروعات ويحد من إمكانيات إقامة روابط مع المشروعات الأكبر والاستفادة من عمليات التوريدات الحكومية.
 العوائق الفنية،على الرغم من أن هناك إجماع على ضرورة تقديم المساعدات الفنية لتحسين كفاءة المشروعات الصغيرة ،إلا أن ما يقدم م


أضف المقالة الي: Bookmark and Share
التعليقات علي المقالة

1- صح جدا 000ولكن

تعليق:  المحاسب اسامه سيد طلبه | بتاريخ:  2010/02/08 - الساعة: 10:03 صباحاً

شكرا جزيلا علي المقال الرائع

ولكن ايه راي سيادتكم في فرصه متاحه ولاتستخدم؟

العيب علي منفذ الفرصه ام المستخدم؟

يوجد 800 خدمه في مركز تقديم الخدمات الجماهيريه

الملحقه بجميع احياء مصر وعددها 494 كشكا ولم يستخدمها المواطنين بصوره دائمه ليه؟

لااعرف

ماهي

1-يذهب المواطن الي الكشك ويطلب خدمه فاذا كانت ضمن ال 800 سيقول له الموظف الاوراق المطلوبه والرسم الحكومي لمده عشر دقائق

2-يذهب المره الثانيه ومعه الاوراق ويسدد الرسم الحكومي ويعرف متي ياتي للحصول علي الخدمه لمده خمس دقائق اخري

3-يذهب مره ثالثه وياخذ خدمته مؤداه لمده خمس دقائق اخري

اي ان اجمال المده المطلوبه لانجاز الاعمال نصف ساعه فقط

بدون اي تواصل بين مقدم الخدمه وطالبها

ايه رايك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


2- الاقتصاد المصري ورياح التغيير

تعليق:   وليد رياض مساعد رئيس حزب الغد | بتاريخ:  2010/02/08 - الساعة: 2:32 مساءاً

شكرآ جزيلا علي الموضوع الذي يغطي كثير من الثغرات الاقتصادية و التي تحدد حقوق الانسان في مصر .

أولا: هناك بلا شك انهيار اقتصادي عالمي وبالتالي علي حسب القيادات الاقتصادية في مصر لم تتاثر مصر لان مصر لديها تدهور اقتصادي بالفعل نتيجة عدم وجود قيادة اقتصادية لديها فكر السوق ومشاكل الصناعة.

 


3- اريد موضوع عن تاثير المشروعات الصغيره فى عملية الاستثمار

تعليق:   محمد | بتاريخ:  2010/05/03 - الساعة: 3:45 مساءاً

موضوع رائع

ولكنى اريد موضوع عن

تاثير المشروعات الصغيره فى عملية الاستثمار



إضافة تعليقك (شارك برأيك)
بيانات كاتب التعليق
عنوان التعليق: 
أسمك:
بريدك الإلكتروني (أختياري):
التعليق
   
إن مشرفي الموقع بالرغم من محاولتهم منع جميع المقالات المخالفة، فإنه ليس بوسعهم استعراض جميع المقالات.
المقالات والتعليقات المنشورة لا تعبر إطلاقا عن رأي أو موقف موقع الزوى وإنما عن الرأي الشخصي لكاتبها ... نحن نقوم بنشرها ايمانا منا بحرية الرآى وفتح نافذة للنقد البناء وتبادل الآراء.
أحدث المقالات
بقلم: هشام الجوهرى | أضيفت في : اليوم - الساعة: 07:42 صباحاً | (4) مشاهدة | (0) تعليق

بقلم: احلام | أضيفت في : اليوم - الساعة: 06:35 صباحاً | (5) مشاهدة | (0) تعليق

بقلم: احمد صلاح محمود | أضيفت في : اليوم - الساعة: 02:45 صباحاً | (3) مشاهدة | (0) تعليق

بقلم: محمد عبد الفتاح عليوة | أضيفت في : 2010/09/06 - الساعة: 10:04 صباحاً | (11) مشاهدة | (0) تعليق

بقلم: المهندس علاء والى | أضيفت في : 2010/09/06 - الساعة: 09:31 صباحاً | (11) مشاهدة | (1) تعليق

المقالات الأكثر مشاهدة
بقلم: أحمــد منسي | أضيفت في : 2009/02/14 - الساعة: 8:52 مساءاً | (14527) مشاهدة | (45) تعليق

بقلم: د.حمدى هاشم | أضيفت في : 2009/06/28 - الساعة: 6:27 مساءاً | (9275) مشاهدة | (11) تعليق

بقلم: د.عادل عبدالتواب | أضيفت في : 2009/06/03 - الساعة: 8:39 مساءاً | (6929) مشاهدة | (127) تعليق

بقلم: حسن الهامي | أضيفت في : 2009/07/10 - الساعة: 3:46 مساءاً | (5234) مشاهدة | (18) تعليق

بقلم: أحمــد منسي | أضيفت في : 2009/03/04 - الساعة: 12:34 مساءاً | (4982) مشاهدة | (32) تعليق

   
تسجيل الدخول الي الموقع
البريد الإلكتروني:
البريد الإلكتروني غير صحيح
كلمة المرور:
أدخل كلمة المرور
حفظ البريد الالكتروني وكلمة المرور
هذا البريد الإلكتروني غير مسجل لدينا
او كلمة المرور غير صحيح
او انك لم تفعل بريدك الالكتروني

إعلانات

   الأسعار
Qurannow.com
English Audio Translation of
The Holy Quran


Free downloads Now
أحدث طريقة لقراءة القرآن علي الأنترنت

Visit Now
Babylon Dictionary
لتحميل القاموس علي جهازك أضغط هنا